في ندوة عن العولمة وتأثيرها الثقافي علي الشعوب الاسلامية

 البروفيسور عون الشريف قاسم:

العالم منذ القدم تسود فيه حضارتان: الحضارة الاسلامية والحضارة الغربية الحضارات الهندية ـ الصينية ـ الرومانية ـ اليونانية عاشت في الماضي وماتت وتحجرت الاستاذ امام زاده مدير معهد الامام جعفر الصادق: يجب علي دول العالم الاسلامي مواجهة العولمة الدكتور أحمد حسن: الاعلام بصورته الحالية بضاعة مستوردة ونحتاج لتقنيات وخبرات لتوصيل الخطاب الاسلامي للغرب الاستاذ صادق رمضاني المستشار الثقافي للجمهورية الاسلامية الايرانية بالخرطوم: العالم الاسلامي لايعاني من ازمة ثقافة ولا ازمة مثقفين بل له حضارات وثقافات اتمني ان يطورها ويقدمها في اجمل صورة الاستاذ محمد عثمان صالح: أهل الغرب لايريدوننا ان ننعم بحياة الأسرة المستقرة!!

متابعة/ ابتسام عثمان

 نظمت المستشارية الثقافية لسفارة الجمهورية الاسلامية الايرانية أمس الأول ندوة بعنوان العولمة وتأثيرها الثقافي علي الشعوب الاسلامية وذلك بالتعاون مع مركز ابحاث الايمان وقد شارك في الندوة المسئولون بسفارة الجمهورية الاسلامية الايرانية وعدد من العلماء والمفكرين السودانيين وتحدث فيها الاستاذ امام زاده مدير معهد الامام الصادق جعفر ـ البروفيسور عون الشريف قاسم ـ الدكتور أحمد حسن ـ الاستاذ صادق رمضاني المستشار الثقافي الجمهورية الاسلامية الايرانية وكانت الندوة نتاجا لتلاقح افكار العلماء الاسلاميين حول قضية العولمة.. (الانباء) تابعت الندوة ورصدت مايلي:

 في بداية الندوة تحدث الاستاذ امام زاده مدير معهد الامام جعفر الصادق فقال: بعد حدوث التحولات في المجالات المختلفة خصوصا في مجال الاتصال استثمرت دول الغرب ذلك لخدمة اهدافها وهي نيل ثروات الشعوب الشرقية متبعة في ذلك الغزو الفكري والثقافي وهنا نري ان العولمة مخطط روسي امريكي وليس نتاج تطور تكنولوجي وحده ـ فهي نوع من الاستعمار الجديد ولمقاومة ذلك الاستعمار يجب معرفة فكرة العولمة هل هي واقع معاشى جاء نتيجة للتطور او هي نتيجة لتدابير العالم الغربي ليؤكد هيمنته علي العالم. وسواء كان هذا او ذاك يجب علي دول العالم الاسلامي مواجهة هذا المشروع ويجب ان يضعوا في الحسبان ان العولمة ليست دعوة للتعاون الدولي ولكنها دعوة لخلق عالم تسود فيه السيطرة الغربية ـ ايضا ان العولمة ليست هي المشروع والخيار الأوحد بل هي خطة متكاملة لفرض نموذج غربي متكامل في العالم.

 البروفيسور عون الشريف قاسم قال:

 ان العالم ومنذ القدم تسود فيه حضارتان وليس عدد من الحضارات وهي الحضارة الاسلامية والحضارة الغربية ـ اما بقية الحضارات كالحضارة الهندية ـ الحضارة الرومانية ـ اليونانية ـ الصينية ـ فهي حضارات قديمة تأريخية عاشت في الماضي ثم ماتت وتحجرت وظل الصراع بين الحضارة الغربية والحضارة الاسلامية وقد كانت الحضارة الاسلامية هي الأقوي ثم قامت الحضارة الغربية واتجهت نحو الغرب ووصلت امريكا وفي مسيرتها لم تجد مقاومة ـ الحضارة الوحيدة التي قاومتها هي الحضارة الاسلامية ـ والآن يريد الغرب اكمال سيطرته بالهيمنة الفكرية الثقافية حيث يريد ايصال فكرة فصل الدين عن الدولة التي تقوم عليها الحضارة الغربية ـ لذا يجب علي المسلمين ضم الشمل وتوحيد الصف والجهد باعتبار ان العولمة حرب علمية عسكرية ثقافية وتقع المسئولية الكبري هنا علي المسئولين والمثقفين .

 الدكتور احمد حسن تحدث عن العولمة والخطاب الاعلامي فقال: الاعلام بصورته الحديثة اصبح بضاعة يتم استيرادها من الغرب وهو امر بالغ الخطورة حيث يقوم الخطاب الاعلامي علي ثقافة الدين عدو للمجتمع الغربي (سواء كان مسلما او مسيحيا) فلذا يجب علي المجتمع الشرقي اقامة خطاب اعلامي يوجه للغرب ويجب ان يكون خطابا واعيا يحذر من سفك الدماء وهدم البيوت ويبين موقف الاسلام من هذه الأمور ـ اي ان يكون خطابا اعلاميا اسلاميا يبين قوة الاسلام حتي يخشاه الجميع دون خضوع او توسل للدول الغربية ـ وهذا بالطبع يحتاج الي تقنيات وخبرات عالية وعندها لن تستطيع اية جهة رد هذا الخطاب.

وقال الدكتور أحمد حسن الخبير العلامي:

يشهد العالم اليوم تحولات اقتصادية وصناعية كبري ـ وهذا سبب ثورة جديدة حولت العالم الي قرية صغيرة ـ وشملت العولمة الجانب الاقتصادي والثقافي وجانب المعلومات ـ لذا كان من المهم ايجاد تعريف للعولمة توضع فيه اعتبارات شتى اولا تذويب الحدود بين الدول وزيادة التشابه بين الجماعات واستثمار المعلومات ـ وقد ظهرت العولمة نتيجة للتفكك الحضاري حتي استطاع الغرب احكام سيطرته علي الشعوب وبدأ ذلك التفكك في الوقت الذي انهارت فيه المنظومة الاشتراكية وانتصار الحرب الباردة ولمو اجهة تلك العولمة يجب ان تكون هناك صحوة اسلامية مصحوبة بتكنولوجيا اقتصادية وايجاد آليات جديدة لمقاومة ذلك الغزو. ü الاستاذ صادق رمضاني المستشار الثقافي للجمهورية الاسلامية الايرانية قال: يشهد عالم اليوم تحولات اقتصادية وثقافية وصناعية كبري لم يسبق لها مثيل من قبل فصناعة الكمبيوتر والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تسببت في احداث ثورة جديدة ربطت العالم وحولته الي قرية كونية صغيرة ـ وتعددت التعاريف لظاهرة العولمة حيث يشمل التعريف المجال الاقتصادي والسياسي والمجال الثقافي ومجال المعلومات اي ان المجالات هذه اصبحت عالميا في متناول دول العالم وهنالك اعتبارات شتي لتعريف ظاهرة العولمة:

الاعتبار الأول يتعلق بانتشار المعلومات بحيث تصبح مشاعة لدي جميع الناس. ü الاعتبار الثاني تذويب الحدود بين الدول. ü الاعتبار الثالث زيادة معدلات التشابه بين الجماعات والمؤسسات وهذا لايتم الا اذا توحدت الانظمة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية. ü الاعتبار الرابع هو التنبؤ والاحتياط الغربيان لاحتمال ممكن ويمكن ان يكون عنوانه: (الصحوة الاسلامية) وضرورة التصدي لها وسحقها بالايدولوجية الاقتصادية والتكنولوجية والاعلامية وضرورة احباطها. ü الاعتبار الخامس هو الترسانة العسكرية والامكانيات الاقتصادية الهائلة والتكتلات الاقتصادية المتنامية في عالم الشمال المتطور صناعيا وحاجة هذا العالم الضاغطة الي حماية رفاهية شعوبه واستمرارية هذه الرفاهية علي حساب شعوب الجنوب المتهالكة علي الاستهلاك والمتداعيه الانتاج والابداع والمستسلمة بأن تكون ثرواتها نهبا للآخرين وان تكون هي قلب اسواق السلع التي ينتجها العالم المتقدم. ü الاعتبار السادس هو حالة الاستتباع المتفاقم للدول النامية وفشلها في تجاربها التنموية وتحولها قاطبة الي دول خاضعة بشكل او بآخر ولو نسبيا للمؤسسات والدول الدائنة مما يجعل حياتها وحدودها مكشوفة لاي اختراق من اي نوع ولاي املاء علي ارادتها كما يجعلها معطوبة القوي عاجزة عن المقاومة والتصدي للأخطار التي تحيط بها. ü الاعتبار السابع هو اساتذية المتفوق المهيمن واعجابه بنفسه واستكباره علي الآخرين واحتقارهم.

وقال الاستاذ صادق رمضاني: لقد سجلت العولمة حضورا كبيرا من خلال وسائل الاتصال الحديث واتخذت من تلك الوسائل اداة لتحقيق اغراضها وتمرير مشاريعها والموقف الصحيح للمجتمعات الاسلامية ان تكون في مستوي قوي للتصدي للمشاريع الغربية وترفض الهيمنة الغربية بكل قوة من خلال تأكيدها أهمية الجانب الثقافي في العلاقات التفاعلية بين الشعوب وغيره والهدف الغربي الاساسى من وراء المشاريع والاطروحات الاقتصادية والثقافية هو الغاء الهوية الاسلامية ودفن اي مشروع للنهضة يستند الي البعد الثقافي الاسلامي الذي يرفض تنميط الحياة الاسلامية بالقيم الغربية الاستهلاكية الرائجة حاليا.... لذا علي الشعوب والمجتمعات الاسلامية التصدي للمشاريع الغربية خاصة الثقافية والاعلامية والاقتصادية.. والحمد لله العالم الاسلامي لايعاني من ازمة ثقافية ولا ازمة مثقفين.. للعالم الاسلامي ثقافات وحضارات اتمني ان يطورها ويقدمها في أجمل صورة. ü الاستاذ محمد عثمان صالح قال: ان العولمة واثارها الثقافية موضوع يشغل بال كل مفكر ـ بل يشغل الجميع ـ فهذا المصطلح تم اختياره بدقة فهم في الغرب الآن يتحدثون عن النظام العالمي ـ الاقتصاد العالمي ـ منظمة التجارة العالمية....الخ فعندما فكروا في هذا الأمر اختاروا القولبة العالمية (اي جعل العالم كله في قالب واحد) ومع بروز العولمة بكل اسف اتبعها كثير منا دون تفكير وما اود ان اقوله هو ان الحرب العالمية الثالثة قد بدأت الأن بالفعل.. فقد هيء لها منذ قيام العولمة وذلك عبر ظروف موضوعية هي وسائل الاتصال والسفر والأسواق وغيرها فهذه الظروف تمثل الخطة الموضوعة من قبل اصحاب الأموال وجعلت كل الظروف الأخري تنحرف عن مسارها وتتم في قالب العولمة الثقافية ـ الاقتصادية....الخ فاذا نظرنا حولنا الآن نجد انه تنتشر ثقافة جديدة هي ثقافة الهمبيرجر ـ الجينز ـ التيك اوي:...الخ ففي الغرب لايريدوننا ان ننعم ونعيش حياة الأسرة المسلمة المستقرة التي يكتمل شمل افرادها حول مائدة الطعام ويناقشون امور حياتهم وينصح الاب ابنه او ابنته ويستفيد الابن او الابنة من تجربة ابيه او امه في الحياة والسلوك القويم. يريد الغرب ان يتناول كل فرد طعامه في الشارع ويذهب حيث يريد فتفكك الأسر.

الرئيسية