|
التراث والأدب |
إبراهيم احمد عبد الكريم
كان الفريق ابراهيم احمد عبد الكريم شفيفاَ، حال الشعراء وأهل العرفان ، كأنما نظر الي المستقبل القريب بصر أسباب مفارقته للدنيا ، فبين يدك آخر ماخطه بنانه ، فكتب عن مرثية أبي الطيب المتنبي لابي شجاع فاتك ... كأن كما كان يرثي نفسه وينعي عليها طول بقائه في الدنيا.
الشوارد 175
توفي ابو شجاع فاتك بمصر سنة 350هـ فحزن عليه المتنبي حزنا شديدا وقال يرثيه بعد خروجه من مصر:
الحزن يقلق والتجمل يردع
والدمع بينهما عصي طيع
يتنازعان دموع عين مسهد
هذا يجئ بها وهذا يرجع
النوم بعد ابي شجاع نافر
والليل معي والكواكب ظلع
اني لاجبن عن فراق احبتي
وتحس نفسي بالحمام فاشجع
ويزيدني غضب الاعادي قسوة
ويلم بي عتب الصديق فاجزع
تصفو الحياة لجاهل او غافل
عما مضي فيها وما يتوقع
ولمن يغالط في الحقائق نفسه
ويسومها طلب المحال فتطمع
اين الذي الهرمان من بنيانه
ما قومه ما يومه ما المصرع
تتخلف الآثار عن اصحابها
حينا ويدركها الغناء فتتبع
لم يرض قلب ابي شجاع مبلغ
قبل الممات ولم يسعه موضع
كنا نظن دياره مملوءة
ذهبا فمات وكل دار بلقع
واذا المكارم والصوارم والقنا
وبنات اعوج كل شئ يجمع
يقول كنا نظنه صاحب ذخائر من الاموال حتي مات فاذا داره خالية الا من المكارم. امثال الكرم والصوارم والقنا السيوف والرماح وبنات اعوج الخيل واعوج فحل معروف ومشهور من خيل العرب وعرف بالاعوج لان غارة وقعت علي اصحابه وكان مهرا فحملوه علي الابل فاعوج ظهره. ذلك كل ما ترك ابو شجاع عند مماته دون المال والذهب لانه كان يبدده بالعطايا. يواصل المتنبي رثاءه:
ولقد اراك وما تلم ملمة
الا نفاها عنك قلب اصمع
مازلت تدفع كل امر فادح
حتي اتي الامر الذي لا يدفع
من للمحافل والجحافل والسرى
فقدت بفقدك نيرا لا يطلع
قبحا لوجهك يازمان فانه
وجه له من كل قبح برقع
ا يموت مثل ابي شجاع فاتك
ويعيش حاسده الخصي الاوكع
ابيت اكذب كاذب ابقيت
واخذت اصدق من يقول ويسمع
وتركت انتن ريحة مذمومة
وسلبت اطيب ريحة تتضوع
يتعجب لموت ابي شجاع وبقاء حاسده ويعني كافورا
بهذا البيت والبيتين بعده وتجدر الاشارة الي انه قد قال هذه القصيدة بعد ان غادر مصر ويختتم مرثيته في فاتك بقوله!
قد كان اسرع فارس في طعنه
فرسا ولكن المنية اسرع
لا قلبت ايدي الفوارس بعده
رمحا ولا حملت جوادا اربع
وقال بالكوفة يرثي ابا شجاع فاتك ويذكر خروجه من مصر فيقول:
لا ابغض العيش لكني وقيت بها
قلبي من الحزن او جسمي من السقم
طردت من مصر ايديها بأرجلها
حتي مرقن بنا من جوش والعلم
يقول اتعبت العيش - اي الابل - لا لانني ابغضها ولكن وقاية لقلبي من الحزن بمفارقة من تسوؤني عشرته ولجسمي من المرض عن المواضع الوبيئة ومرقن خرجن وجوش والعلم موضعان.
مكعومة بسياط القوم نضربها
عن منبت العشب نبغي منبت الكرم
واين منبته من بعد منبته
ابي شجاع قريع العرب والعجم
لافاتك آخر في مصر نقصده
ولا له خلف في الناس كلهم
مكعومة مشدودة الفم لئلا تمص او تأكل.. يقول ان السياط كانت تمنعها من العشب طلبا لمنبت الكرم ثم يقول عن نفسه:
الدهر يعجب من حملي نوائبه
وصبر نفسي عي احداثه الحطم
وقت يضيع وعمر ليت مدته
في غير امته من سالف الامم
اتي الزمان بنوه في شبيبته
فسرهم، واتيناه علي الهرم
ونواصل باذن الله