|
شذرات |
فتحي محمد احمد
الحماسة
سحابة الحزن حالكة السواد التي خيمت علي رؤوسنا ونفوسنا لأيام خلت برحيل ابراهيم احمد عبد الكريم قطعت ما تواصل من هذا العمود الذي نهدف من ورائه الي تقديم شذرات رأينا ان تكون بداياتها قاصرة علي ضروب الشعر العربي بأغراضه المختلفة مع ذكر نماذج لشعراء كان لهم عطاؤهم الممتد بقوته ورصانته ونبل مقاصده، حيث آخر ما كتبناه في هذا الجانب نماذج من الهجاء .. نواصل ما انقطع من حديث فنتناول جانب :
(أ) الحماسة:
(1) المعرى:
إنى وإن كنت الأخير زمانه لأتي بما لم تستطعه الأوائل
وامشي ولو ان النهار صوارم واسر ى ولو ان الظلام جحافل
يقال ان صبياً يافعاً لما سمع ما قاله ابو العلاء المعرى عن إتيانه بما لا يستطيعه الأوائل قال له (الأوائل اتوا بحروف الهجاء العربية فزدها واحداً!
والرواية قيد البحث والتقصى.
(2) المتنبى:
الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم
(ب) الرثاء:
(1) الخنساء
ماهاج حزنك ام بالعين عوار ام ذرفت إن خلت من اهلها الدار
(2) جرير
لولا الحياء لهاجني استعبار ولزرت قبرك والحبيب يزار
(ج) الوصف
امروء القيس
مكر مفر مقبل مدبر معاً كجلمود صخر حطه السيل من علً
له ايطلاً ظبى وساقا نعامة وإرخاء سرحان وتقريب تتفل
تراه يصف فرسه لحظات المعركة في اندفاعه وقوته حيث شبهه بقطعة الصخر المنفصلة عن الأصل في قمته وتدحرجها بقوة نحو الأرض محطمة ماحولها واصلة الي مستقرها في قوة اندفاع عالية لا تحدها الحدود ولا تبطىء حركتها النتوءات ثم يميل الي وصف الفرس نفسه في قوامه حيث يشبه أيطليه بأيطلي الظبية في تناسقها وجمالها .. مشبهاً ساقي فرسه بساقي النعامة في دقتهما وطولهما واعتدالهما... كذلك يشبه جرى الفرس وهو يرخي عجزه وتتقارب خطاه بعجز السرحان وتقريب التتفل فالسرحان (الذئب) يرخي عجزه في جريه اما التتفل (الثعلب) فيتقافز في جريه مع سرعتيهما وصعوبة اللحاق بهما.
ولا نحسبه يقصد عموم الجرى او الإدبار من المعركة بل قصد بما اورد مرحلتي الإقبال علي المعركة والإدبار عنها في مرحلتين تشكلان عند العرب الأوائل مايعرف حالياً بالتكتيك الحربي أو الانسحاب التكتيكي (مكر مفر)
نواصل بمشيئة الله