|
حوار الانباء تحاور امين دائرة العلاقات الخارجية بالمؤتمر الوطني الدكتور كمال عبيد |
الحكومة منذ ان قامت فكرتها تجميع القوي السياسية عبر اجندة وطنية
|
الحوار لم ينقطع اصلا مع القوي الخارجية |
امريكا بضغطها حولت الاجندة السلمية الي اجندة حربية
|
حركة التمرد لم تكن راغبة في التوقيع علي اتفاقية جبال النوبة |
لايمكن ان تنجح المبادرات بحماس طرف واحد
|
المؤتمر الوطنى بذل محاولاته مع الشعبى بعضها تقدم وبعضها تأخر |
حوار: صلاح حبيب: تصوير: كرار احمد
شهدت الساحة السياسية الفترة الماضية نشاطا بين الحكومة وبعض الاحزاب والقوي السياسية المختلفة في محاولة لايجاد مخرج للازمة السياسية بالبلاد. الانباء التقت الدكتور كمال عبيد امين دائرة العلاقات الخارجية بالمؤتمر الوطني في حوار تناول العديد من القضايا وعلي رأسها التقارب بين الحكومة وبعض الاحزاب وهل بامكانه ان يكون صيغة لحل القضية وتحول الموقف الامريكي. وهل اتفاقية جبال النوبة ومشاركة الولايات المتحدة في نجاحها ستؤثر علي بقية المبادرات المطروحة الايقاد والمشتركة وهل بامكان امريكا ان تضغط علي حركة التمرد للاستجابة لنداء السلام هذا الي جانب عدة اسئلة اخري فنترك القارئ يتابع حوارنا مع الدكتور كمال عبيد فماذا قال في اجاباته..
كيف تنظر الي الوضع السياسي الداخلي وهل بالامكان ان تحل القضية السودانية *
من خلال التقارب الذي يجري بين الحكومة وبعض الاحزاب السياسية؟
برنامج الحكومة ومنذ ان قامت في الثلاثين من يونيو كانت فكرتها تجميع كل القوي السياسية نحو اجندة وطنية تساعد في الخروج من الازمة التي وقعت فيها البلاد منذ الاستقلال ولذلك كان واضحا ان الانقاذ كانت تريد كسر الحلقة المفرغة التي كانت تفضي الي انقلاب عسكري ثم ثورة شعبية ثم حكومة حزبية فكانت تحاول تطبيع الاوضاع في المجتمع وتعمل علي التداول السلمي للسلطة اضافة الي المعالجات التي تصب في احداث نهضة في البنيات الاساسية لازالة الاختلالات الهيكلية في البناء السياسي والاقتصادي والبناء الاجتماعي ولذلك بدأت الانقاذ التدرج في هذا التطور للاوضاع لتجميع القوي السياسية في اجندة وطنية بدلا من المحاولات التي بدأتها بعض القوي السياسية بالعنف ضد النظام ومحاولة استئصاله بمشاركة بعض القوى الاجنبية ولكن الثورة كانت تضع حساباتها لهذا العنف فرتبت نفسها لفرض نوع من الاستقرار حتي تستجيب القوي السياسية لنداء الحوار الذي لم ينقطع اصلا حتي في ايام الحملة التي قادتها بعض الدوائر ضد الدولة.
وهل اثمر الحوار مع القوي السياسية؟
لقد حققت الحوارات التي قادتها الحكومة الي نتائج ايجابية مع القوي الداخية والقوي الاجنبية واحسب ان القوي السياسية ايقنت ان هناك حكومة جادة ولها برنامج اصلاح اقتصادي واجتماعي وسياسي واضح ونحمد لتلك القوي استجابتها رغم ضياع بعض الانفس والموارد ولكن في سبيل ان يتعلم الناس والحكومة متفائلة بان النتائج سوف تصل الي مآلات طيبة.
ولكن تشدد الحكومة في بداياتها الم يكن السبب الاساسي في كسبها العداء من الدول*
الجوار العربي والافريقي؟ ولذلك تراجعت بعد ان واجهت ضغطا من كل الجبهات؟
خلال الثلاثة عشرة عاما الماضية الحكومة لم تكن هي البادئة بالتشدد خاصة مع دول الجوار الافريقي فاستغرب الناس والعالم كيف اعتدت دول الجوار علي حدود السودان وهو الذي قدم لها الدعم وحتي المعارضين وزعمائهم الذين خرجوا وقادوا حملة ضد البلاد كانوا قد خرجوا بجوازات سفر دبلوماسية ومن صالة كبار الزوار ولكن بعض القوي الدولية بالمنطقة لها مصالح ولها اجندة سرية تحاول ان تنفذها عبر بعض القوي السياسية وسبق ان اعلنت وزيرة خارجية الامريكية وعلي الملأ انها ستحارب السودان عبر جيرانه وفي ذاك الوقت دول الجوار لم تكن علي خلاف مع السودان ومن خلال النشاط الدبلوماسي الذي قامت به امريكا حولت تلك القوي المسالمة الي قوي معادية وحتي المعارضة التي كانت اجندتها سلمية في بادئ الامر حولتها امريكا بالضغط الي اجندة حربية ولكن القوي الاقليمية والمحلية والدولية ادركت ان العنف في مواجهة الحكومة لن يوصل الي نتيجة وان الذين تبنوا خيار العنف تراجعوا عنه والان نحن بصدد المستقبل ولسنا بصدد الماضي ، والان هناك واقع جديد يفرض نفسه وهناك دولة اثبتت دورها وانها قادرة علي تحقيق النجاحات واستطاعت ايقاف التدهور الذي كان حادثا في الحياة السياسية والاقتصادية وامن السودان واستقراره الذي كان معرضا لمهب الريح، فالان نحن في مأمن وتحققت الطمأنينة والامن والسلام، صحيح حرب الجنوب مازالت تؤرقنا ومازالت جرحا نازفا ولكن الجهد المبذول لايقافها لم ينقطع اصلا رغم ان حركة التمرد مازالت تتحدث عن الاجندة الحربية ومازالت ترفض وقف اطلاق النار الذي ظلت الحكومة تقدمه منذ عدة سنوات.
*ولكن المحاولات الامريكية وتوقيع اتفاقية جبال النوبة لاحلال السلام بتلك المنطقة
الم يدفع امريكا بتشكيل ضغط علي حركة التمرد للاستجابة لنداء السلام؟
امريكا قوة دولية مسموعة الكلمة ويمكن ان تكون مساهماتها مقدرة اذا اخذت الاتجاه المعاكس في امريكا كانت تدعم باستمرار الحرب وتحولها الان وضغطها في اتجاه السلام يمكن ان يؤدى الى ايجابية وحركة التمرد لم تكن راغبة في التوقيع علي اتفاقية جبال النوبة ولكن بالضغط استجابت لذلك والحكومة كانت تقول للعالم ان السودان مفتوح ولسنا من دعاة الارهاب وليس لدينا مانخفيه ولكن امريكا كانت تمنع الوفود من زيارة السودان الا ان الذين اخذوا قرارهم بارادتهم وجاءوا الي السودان قدموا مرافعات قوية كانت في مصلحة السودان وان تحول موقف امريكا الان يصب في مصلحة الحكومة فامريكا كانت تحكم علي السودان عن طريق الوسطاء في المنطقة ولكن بعد جلوسها مع طرفي النزاع في السودان في اتفاقية جبال النوبة لم يكن من الجانب الامريكي الا ان يستمع بانصات لكثير من المعلومات التي لم تصلهم بصورة واضحة.
* ولكن ماهو موقف المبادرات المطروحة علي الساحة السياسية المبادرة المشتركة
الليبية المصرية الايقاد وبقية المبادرات الاخري بعد التحول الامريكي الان؟
السودان سوف يتعامل مع كل المبادرات باعتبارها مبادرات تساعد في حل القضية وسوف نتعامل معها بجدية وسوف ننظر الي الجانب الايجابي فيها واصحاب المبادرات حتي الان لم يسحبوها ونحن نتعامل معها باعتبارها جادة واستحقاقاتها مستوفاة مع الحكومة ومطلوب من الاطراف الاخري ان تستوفي استحقاقاتها ولايمكن ان تنجح مبادرة بحماس طرف واحد وعلي حركة التمرد اسراع الخطي لانجاح المبادرات.
* يقال ان مبادرة الايقاد لم تكن عادلة مع الطرف الحكومى؟
مبادرة الايقاد تتخلص في قضية اعلان المبادئ وعندما كانت هناك توترات بين الحكومة ودول الجوار حاول بعض الاعضاء بالايقاد الضغط علي تمرير بعض الاجندة وتلك الاجندة لم تكن لها علاقة بالاوضاع الداخلية ولابقضية الجنوب وانما كانت بغرض المكايدات السياسية.
* شهدت الساحة السياسية مؤخرا عدة انقسامات ومازالت الاحزاب السودانية تعاني
من تلك الانقسامات والصراع داخل حزب الامة حتي الان لم يحسم كيف تنظر لتلك الانقسامات وماهي اسبابها؟
الانقسامات وسط الاحزاب السودانية مؤسفة والساحة السياسية تشهد تحولات جذرية فهناك قوي لها قدرة علي اتخاذ قرارها وهناك قوي حبيسة القرارات القديمة، فالعملية السياسية مران مستمر والمفاصلة غير مفيدة للجسم السياسي نحن الان حريصون علي تجمع كل القوي السياسية وندعو الي الوحدة في اطار اوسع. والانشقاقات التي حدثت اديرت بقدر من التسامح ولو نظرنا اليها في بلدان اخري نجدها تختلف كل الاختلاف عما يجري في السودان فنحن نعالج قضايانا بقدر من الاحترام والتسامح ونحاول ان نخرج من الشقاق الي وحدة.
* وهل يمكن تجاوز الخلاف الذي حدث بين المؤتمرين الوطني والشعبي؟
ظل المؤتمر الوطني حريصا علي تجميع الصف وبذل عدة محاولات بعضها تقدم وبعضها تأخر والقضية التي وقع عليها الاختلاف لم تكن جوهرية فالشخصية فيها هي الغالبة ولكن بمرور الزمن يمكن ان يتجاوز الناس الخلاف، فالاتجاه الان تقوية الدولة ولانجاز المشروع والمؤتمر الوطني يسعي لتقوية علاقته ليس مع المؤتمر الشعبي ولكن مع كل الاحزاب السودانية وذلك من خلال برنامج وطني مشترك يشكل برنامج الحكومة وعزم علي مواجهة المخاطر التي تواجه البلاد.
* رغم تحسن علاقات السودان مع كل دول الجوار العربي والافريقي ولكن العلاقات
مع يوغندا واريتريا مازالت تشوبها التوترات ماهي اسباب التصعيد الذي يبرز من فترة الي اخرى؟
التوترات التي تحدث من قبل دولتي يوغندا واريتريا تنتج للتوترات الداخلية لتلك البلدان ووقف الحرب يساعد علي تطبيع العلاقات مع كل دول الجوار وكلما خف الاثر الاجنبي سيساعد في الوصول الي استقرار بالمنطقة.