بعد الانتخابات البلدية وحل الجهاز الأمني والإشادة الإيرانية
إلي أين تتجه البحرين في عصر التنافس الحضاري وصراع البقاء..!!؟
الانباء - البحرين - خالد ابواحمد
بعد الانتخابات البلدية ماذا يجري في البحرين سؤال كبير يحمل في جعبته صورا متعددة لتداعيات كبيرة لها ظلال تاريخية فتلك المملكة الصغيرة والأرخبيل المؤلف من 33 جزيرة لا تتعدي مساحتها 707 كيلومترات مربعة، وتقع في وسط الخليج العربي على مقربة من الساحل الشرقي للمملكة العربية السعودية وتقع ضمن منظومة ما يعرف بمجلس التعاون الخليجي وهي من أكثر الدول الخليجية ثراء معرفي وثقافي وقد دخل فيها التعليم العام منذ وقت مبكر من بداية القرن الماضي ومن الدول الخليجية التي دخلت فيها المرأة التعليم والتعليم العالي من وقت مبكر أيضا هذا مما جعل هذة المملكة تلفت أنظار العالم لكل حدث يحدث علي أرضها و مرت البحرين بإحداث جسام لازالت عالقة في أذهان الكثير من الناس والأنظمة والدول وقد دخلت بعد الرابع عشر من فبرائر من عام 2001م مرحلة جديدة من تاريخها بإعلان أميرها الشيخ حمد بن عيسي آل خليفة مرحلة جديدة من مراحل التطور الإنساني والسياسي بإعلان ميثاق العمل الوطني فاتحا الباب واسعا أمام الحرية والديمقراطية والمشاركة الشعبية الواسعة وكان من ضمن هذة التطورات قيام الانتخابات البلدية لاختيار ممثلي الشعب بالمجالس البلدية وقيام الانتخابات النيابية لاختيار ممثلي الشعب لنواب البرلمان.
وقد شهد الأسبوع الماضي إحداثا تاريخية كبيرة قد لا يفطن أليها الإنسان العادي ولكن المتابعون للأحداث والمراقبون يشددون علي أن قيام الانتخابات البلدية في البحرين بهذا الشكل أنما هي خطوة لها ما بعدها وسيما وان الانتخابات النيابية في الطريق ولكن ماهو الحدث الثاني الذي خلق قابلية جديدة في السير نحو غايات يصعب تصديق حدوثها في دولة عربية وخليجية هي ما يتعلق بالقرار الملكي الذي أصدره الشيخ حمد بن عيسي آل خليفة القاضي بإنشاء جهاز أمن وطني وجاء في المرسوم أن يستبدل جهاز الإدارة العامة لمباحث أمن الدولة بإعادة تنظيم وزارة الداخلية جهاز الأمن الوطني وجاء في المرسوم أيضا أن يتبع جهاز الأمن الوطني رئيس مجلس الوزراء. و يختص جهاز الأمني الجديد بالحفاظ على الأمن الوطني كما ذكر المرسوم ويذكر أن المعارضين للأوضاع في البحرين كانوا يتحدثون دوما عن أخطاء وممارسات الجهاز الأمني السابق والذي تم حله وقد مثلت هذة الخطوة استجابة كبيرة لمطالب المعارضين في الداخل والخارج وبهذا استدل الستار علي هذة النقطة ذات الابعاد المرتبطة بشكل او بأخر بالمنظمات الناشطة لحقوق الإنسان في الغرب والتي تدعم المعارضين في وجهات نظرهم حيال هذا الموضوع .
قفزة حضارية كبري
وفي عودة لموضوع الانتخابات البلدية ومن خلال المعايشة لحظة بلحظة للمراحل التي سبقت العملية الانتخابية ولمرحلة الترشيخ ومن خلال التعرف علي قانون الانتخابات وحتي مرحلة التصويت وما خرجت به من نتائج نقول ان المملكة الصغيرة قفزت قفزة كبيرة قفزت البحرين، القيادة والشعب معا، قفزة كبرى إلى الأمام.. إلى المستقبل. فانتخابات المجالس البلدية، على النحو الذي جرت به، وبالمؤشرات التي كشفت عنها تمثل بلا جدال تحولا هائلا في مسيرة المملكة . بداية، كما نعلم فإن انتخابات المجالس البلدية تأتي في سياق المشروع الديمقراطي الإصلاحي الكبير الذي طرحه حمد بن عيسى، والذي يرسم ملامح المستقبل ويرسي أسسه وقواعدهوقد بداء المشروع الإصلاحي بالتصالح من الداخل وقد نجحت القيادة البحرينية في هذا الموضوع اشاد به كل المراقبون للأحداث.
وأن تجرى الانتخابات بالشكل الرائع الذي جرت به، وبهذه المشاركة الشعبية الكبيرة في التصويت والتي بلغت 90 % ، لهو دليل إضافي ساطع على أمرين مترابطين: الأول: جدية ملك البحرين وإصراره الصلب على المضي قدما بالمشروع الإصلاحي إلى الأمام، وعلى أنه لا رجعة أبدا عن مسيرة الديمقراطية كما أكد أكثر من مرة. والثاني: التفاعل الشعبي الرائع مع القيادة، وإصرار الشعب على أن يمارس حقه باعتباره شريكا في المسيرة.
وانتخابات المجالس البلدية ليست مجرد خطوة صغيرة في المشروع الإصلاحي الديمقراطي، وإنما هي في الحقيقة أهم خطواتهاالمجالس البلدية تمثل بالنسبة إلى المواطن أهمية لا تقل أبدا، إن لم تزد عن البرلمان. ذلك أن المجالس البلدية المنتخبة تتعامل مع جوهر القضايا والمشاغل والاهتمامات الحياتية اليومية للمواطن. المجالس البلدية المنتخبة منوط بها أن تبحث وأن تجد الحلول لكل ما يتعلق بالمشاكل التي تؤرق المواطن يوميا من خدمات، ومن سكن، ومن اهتمام بالبيئة، ومن مشاكل بيروقراطية.. الخ.. الخ.
والانتخابات التي جرت في البحرين مؤخرا كانت لها ظلال داخلية وخارجية والداخلية تمثلت في رودود الافعال فيما يختص بعدم فوز النساء حيث فشلن في نيل ثقة المجتمع بكامله وفي مقابلة صحفية مع بعض المرشحات اتهمت التيار الاسلامي بالتأثير علي الناخبين ولكن في استطلاع أجرته (مجلة صدي الأسبوع) قالن مجموعه كبيرة من النساء الناخبات أنهن كنساء لا يثقن في المرأة ودورها في النيابة البلدية أو غيرها بل أكدن أن الرجال هم الذين يكابدون من اجل تحقيق الوعود في زمن صعب لا تستطيع المرأة مجابهته زمن وجانبهم أكد العديد من القيادات المعارضة داخل البحرين أن الانتخابات شهدت نزاهة وحيدة منقطعة النظير بل أكد الكثيرين منهم أن الحكومة فازت علي الحركة السياسية بهدف دون مقابل.
إشادة إيرانية بالتطورات في البحرين
ومن التفاعلات الخارجية بما حدث في البحرين أشاد حجة الاسلام هاشمي رفسنجاني رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام في الجمهورية الإسلامية الايرانية بقرارات وخطوات الاصلاح السياسي التي شهدتها مملكة البحرين مؤخرا بمبادرة صائبة الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المفدى والتي تدل على سداد الرأي والحصافة البارزة.
وأضاف قائلا ان الملك الشاب سعى برجاحة عقل لقضايا عصره ولم ينتظرها فهو يتميز بحكمته الكبيرة في إدارة دفة الحكم في بلده، فبفضل تلك الحكمة والحصافة ارتقت مملكة البحرين درجة على سلم التقدم والازدهار. جاء ذلك خلال استقبال حجة الاسلام هاشمي رفسنجاني لسفير مملكة البحرين السيد كامل صالح الصالح وذلك بمناسبة تسلمه لمهام عمله الجديد في طهران حيث قدم له التهاني وتمنى له النجاح في مسئولياته الدبلوماسية في الجمهورية الاسلامية الايرانية كما تبادل معه الأحاديث الودية حول العلاقات الثنائية الطيبة القائمة بين البلدين وسبل تعزيزها في الميادين المختلفة.
اهتمام الاعلام العالمي بالبحرين
حظيت عملية الانتخابات البلدية بتغطية واسعة ومكثفة من قبل وسائل الاعلام الأجنبية، التي أفردت مساحات واسعة لرصد وقائعها ومتابعة نتائجها. والملاحظ انها أجمعت على أهمية تلك الخطوة في تعزيز مسيرة الديمقراطية ليس في البحرين فحسب بل في المنطقة بأكملها، كما أشارت بمزيد من الاهتمام الى مشاركة المرأة البحرينية في عملية الانتخاب اقتراعا وترشيحا، وقد جاءت تلك التغطية على النحو التالي:
أكدت صحيفة "هيرالد تريبيون" ان مشهد تدفق البحرينيين للادلاء بأصواتهم كان حدثا فريدا، وان عملية التصويت شهدت حماسا كبيرا من جانب الناخبين. وأوضحت الصحيفة ان انتخابات البلدية تعد جزءا من عملية ديمقراطية شرع فيها الملك الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، العام الماضي لتحويل البحرين من امارة تقليدية الى مملكة دستورية ذات برلمان منتخب. أما صحيفة "الفاينانشال تايمز"، فقد أشارت الى تدفق المواطنين على مراكز التصويت للادلاء بأصواتهم في انتخابات ينظر اليها على أنها تعزز من الاصلاحات الديمقراطية الوليدة في البلاد. معتبرة ان عودة الانتخابات التي تتنافس فيها المرأة لاول مرة جزءا من جهود الملك الهادفة الى اتاحة المزيد من التعبير عن الرأي السياسي للمواطنين. ووصفت صحيفة "واشنطون تايمز" الانتخابات بأنها أول انتخابات عادلة وحرة خلال 30 عاما في البحرين، وانها شهدت إقبالا كبيرا وحظيت بالاشادة، رغم عدم فوز أي سيدة بعضوية المجالس البلدية. واعتبرت صحيفة "واشنطون بوست" ان الاحدى والثلاثين امرأة اللاتي ترشحن في الانتخابات البلدية كن يصنعن التاريخ، فقد عكس معدل 10% للمرأة بين المرشحين في الانتخابات حضورهن القوي في سوق العمل حيث يشكلن 20% من القوة العاملة في البلاد. وفي معرض تناولها للانتخابات البلدية، ذكرت "الاندبندنت" ان نسبة المشاركة في التصويت كانت مرتفعة في أول انتخابات تمثيلية في البحرين منذ 30 عاما، وهو ما يمثل خطوة أخرى في الانتقال الى الديمقراطية، وتعد هذه الانتخابات هي الاولى التي يسمح فيها للمرأة بالتصويت والترشيح. وأبرزت الصحيفة تصريحات رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة التي قال فيها سموه: "ان هذا يوم تاريخي للبحرين، وسوف تكون هذه إن شاء الله خطوة أخرى نحو المستقبل الديمقراطي لأمتنا". ومن جانبها، أكدت شبكة "سي. إن. إن" الاخبارية الامريكية ان ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة شرع في إصلاحات سياسية واقتصادية خلال السنوات الثلاث الماضية. وأشارت الى وقائع المؤتمر الصحفي الذي عقده وزير العدل الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة لاعلان نتائج الانتخابات التي فاز فيها 30 مرشحا، في حين ان المقاعد الباقية ستحسم في جولة ثانية من الانتخابات ستجرى في السادس عشر من الشهر الحالي مايو .2002 ونوهت هيئة الاذاعة البريطانية الى حصول النساء في البحرين على حق التصويت في عشرينات القرن الماضي، لكنهن لم يحصلن على حق الترشيح الا هذا العام 2002 عندما قرر الملك الاصلاحي حمد بن عيسى آل خليفة السماح لهن بالمنافسة في الانتخابات.
كما أبرزت دعوته المرشحات اللائي يعتزمن خوض الانتخابات البرلمانية في وقت لاحق من العام الجاري 2002 الى بذل جهد أكبر لتحقيق الفوز. موضحة ان هذه الانتخابات، تأتي في اطار خطوات رامية لادخال تغييرات سياسية جذرية في البلاد. كما أشارت اذاعة مونت كارلو الى ان تجربة الانتخابات البلدية كانت جيدة سواء من حيث الدقة في تنظيمها أو من حيث تفاعل المواطنين البحرينيين معها، حيث شهد الاقتراع إقبالا كبيرا من الناخبين. وكان عدد الناخبات المسنات والشابات في بعض مراكز التصويت أكبر من الذكور، وقد جاء بعضهن اليها حاملات أطفالهن. وعلى عكس النساء الأخريات في منطقة الخليج نجد ان البحرينيات يعملن جنبا الى جنب مع الرجال في القطاع المالي والتعليم والشئون العامة، وذلك كما ذكرت اذاعة سويسرا التي قالت ان معظم المرشحات لم يتوقعن الفوز، وقلن انهن رشحن أنفسهن "ليضربن القدوة". ونقلت عن احدى المرشحات قولها: "يكفي اننا كنا الرائدات واننا جعلنا الأمر أيسر على النساء الأخريات.
وبعد كل هذة المؤشرات تقول الاجابة علي السؤال ان البحرين بعد تجربة الانتخابات البلدية والتطورات المجتمعية التي حدثت تسير نحو مستقبل واعد بالخير والرفاهية ليس لشعب البحرين فحسب بل للامة الخليجية جميعها.