(تبر وتراب)

 

الأستاذ احمد محمد شاموق

 

 بداية جيدة لعملية الإصلاح داخل حزب الأمة أثار تقرير الأمير عبد الرحمن عبد الله عبد الرحمن نقد الله والتوصيات التي رفعها حول الأداء الحزبي وما يراه من توصيات لتحسين الأداء في حزب الأمة .. أثار جدلا واسعا داخل الحزب وخارجه، جاء التقرير في نحو ستين صفحة، ونشرت نصه كاملا صحيفة (أخبار اليوم ـ عدد السبت 11/5)، وقد استهل التقرير بعرض تحليلي لظاهرة عدم الانضباط، ودعا للالتزام القاطع بالمؤسسية، وقدم توصيات خاصة بمؤسسة الرئاسة والمجلس القيادي والمكتب السياسي، وتوصيات حول الأداء الإعلامي في الحزب.

 دعا التقرير لإعادة صياغة كافة لوائح الحزب، واقترح إقامة ورشة عمل لتقديم مشروع دستور الحزب للمؤتمر القادم، واقترح إقامة ورشة فكرية لاعادة كتابة برامج الحزب، واقترح الفصل التام بين الحزب وأجهزته وبين أجهزة هيئة شؤون الأنصار، واقترح كذلك إلغاء جيش الأمة الذي يعني أن الحزب يتجه بشكل نهائي لإلغاء الجانب العسكري من برامج الحزب واعتماد الأسلوب السياسي وحده.

وقدم السيد الصادق المهدي نقدا تقويميا لتوصيات التقرير قسمها إلى خمسة أجزاء أعطاها العناوين التالية : ما ينبغي قبوله من توصيات دون تحفظ، وما استحسن رفضه من توصيات بأسبابه، وما فات على اللجنة من إصلاحات ضرورية، وما ينبغي اتخاذه من خطوات عملية مطلوبة لتفعيل التوصيات المقبولة، ثم ماذا بعد التوصيات. تعليق السيد الصادق المهدي الذي قدم مكتوبا لأجهزة الحزب العليا جاء ـ في ظني ـ أسرع مما كان متوقعا، ويبدو من استعجال المهدي إبداء رأيه انه قارن بين أن يترك الحبل على الغارب لعضوية الحزب لتشارك في الحوار، وبين الخوف من تفاعلات قد تؤدي لردود أفعال غير محسوبة.

 لكن على وجه العموم فان رد السيد الصادق الذي حبذ جزءا من التوصيات واعتبرها (مقبولة)، (واستحسن رفض) أجزاء أخر اعتبرها (غير مقبولة)، وهو بهذا كأنما يلغي جزءا من توصيات التقرير حتى بدون أن تتمكن أجهزة الحزب من إبداء رأيها فيها، وهي عملية لا تشبه أداء السيد الصادق في قيادة الحزب، الأداء الذي يعتمد على عدم التدخل المباشر لحسم الأمور بين الأطراف المختلفة. وبعد .. في ظني أن مشروع التقويم في جملته ثم ما ثار حوله من نقاش داخل الحزب وخارجه يعتبر جزءا مهما جدا في عملية إعادة إصلاح وبناء حزب الأمة، وسيكون من فائدة الحزب ان يفتح باب الحوار على مصراعيه، وتوسيع الحريات الديمقراطية التي ينادي الحزب دولة الإنقاذ للالتزام بها، هي مطلوبة كذلك داخل أجهزة الحزب، ومهما قيل عن تقويم الأمير نقد الله فهو محاولة للتشخيص والعلاج، وإن كان لي أن أقدم رأيا خاصا في التقرير فأقول أنه ما زال (يحوم) حول متاعب الحزب وعلله، ولم يلمس بعد هذه المتاعب والعلل في العمق..

 

الرئيسية